العيني
34
عمدة القاري
ابن القاسم عن أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : كانت تلي بنات أختها يتامى في حجرها فلا تخرج من حليهن الزكاة ، وأخرج الدارقطني عن شريك عن علي بن سليمان ، قال : سألت أنس بن مالك عن الحلي ، فقال : ليس فيه زكاة . وروى الشافعي ثم البيهقي من جهة : أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار ، قال : سمعت ابن خالد يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي أفيه زكاة ؟ فقال جابر : لا ، وإن كان يبلغ ألف دينار . وأخرج الدارقطني من حديث هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تحلي بناتها الذهب ولا تزكيه نحوا من خمسين ألف . واحتج من رأى فيها الزكاة بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها بنت لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب ، فقال لها : أتعطين زكاة هذا ؟ قالت : لا . قال : أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار ؟ قالت : فخلعتهما فألقيتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالت : هما لله ولرسوله ) ، رواه أبو داود والنسائي ، وقال : ولا يصح في هذا الباب شيء . قلت : قال ابن القطان في كتابه : إسناده صحيح ، وقال الحافظ المنذري : إسناده لا مقال فيه ، فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري وحميد بن مسعدة وهما من الثقات احتج بهما مسلم ، وخالد بن الحارث إمام فقيه احتج به البخاري ومسلم ، وكذلك حسين بن ذكوان المعلم احتجا به في ( الصحيح ) ووثقه ابن المديني وابن معين وأبو حاتم ، وعمرو بن شعيب ممن قد علم وهذا إسناد تقوم به الحجة إن شاء الله تعالى . فإن قلت : أخرج الترمذي من حديث ابن لهيعة ( عن عمرو بن شعيب عن جده ، قال : أتت امرأتان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أيديهما سواران من ذهب ، فقال لهما : أتؤديان زكاة هذا ؟ قالتا : لا . فقال : أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار ؟ قالتا : لا ، قال : فأديا زكاته ) ، وقال الترمذي : ورواه ابن المثنى بن الصباح عن عمر بن شعيب نحو هذا ، وابن لهيعة وابن الصباح يضعفان في الحديث ، ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء . قلت : قال المنذري : لعل الترمذي قصد الطريقين اللذين ذكرهما ، وإلاَّ فطريق أبي داود لا مقال فيه ، واحتجوا أيضا بحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، رواه أبو داود من حديث ( عبد الله بن شداد بن الهاد أنه ، قال : دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات من ورق ، فقال : ما هذا يا عائشة ؟ فقلت صنعتهن أتزين لك يا رسول الله ! قال : أتؤدين زكاتهن ؟ قلت : لا أو ما شاء الله ، قال : هو حسبك من النار ) . وأخرجه الحاكم في ( مستدركه ) وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . قلت : الحديث على شرط مسلم ولا يلزم ، من قول الترمذي : لا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء ، أن لا يصح عند غيره فافهم . واحتجوا أيضا بحديث أسماء بنت يزيد ، أخرجه أحمد في ( مسنده ) : ( حدثنا علي بن عاصم عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد ، قالت : دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلينا أسورة من ذهب ، فقال لنا : أتعطيان زكاتها ؟ فقلنا : لا ، قال : أما تخافان أن يسوركما الله أسورة من نار ؟ أديا زكاتها . فإن قلت : قال ابن الجوزي : وعلي بن عاصم رماه يزيد بن هارون بالكذب ، وعبد الله بن خيثم قال ابن معين : أحاديثه ليست بالقوية ، وشهر بن حوشب قال ابن عدي : لا يحتج بحديثه . قلت : ذكر في ( الكمال ) : وسئل أحمد عن علي بن عاصم فقال : هو والله عندي ثقة ، وأنا أحدث عنه ، وعبد الله بن خيثم قال ابن معين ، هو ثقة حجة ، وشهر بن حوشب قال أحمد : ما أحسن حديثه ووثقه ، وعن يحيى : هو ثقة ، وقال أبو زرعة : هو لا بأس به ، فظهر من هذا كله سقوط كلام ابن الجوزري وصحة الحديث . واحتجوا أيضا بحديث فاطمة بنت قيس ، رواه الدارقطني في ( سننه ) : عن نصر بن مزاحم عن أبي بكر الهذلي أخبرنا شعيب بن الحجاب ( عن الشعبي قال : سمعت فاطمة بنت قيس ، تقول : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بطوق فيه سبعون مثقالاً من ذهب ، فقلت : يا رسول الله خذ منه الفريضة فأخذ منه مثقالاً وثلاثة أرباع مثقال ) . وقال الدارقطني : أبو بكر الهذلي متروك لم يأت به غيره ، واحتجوا أيضا بحديث أم سليمة أخرجه أبو داود : حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عتاب عن ثابت بن عجلان ( عن عطاء عن أم سلمة ، قالت : كنت ألبس أوضاحا من ذهب ، فقلت : يا رسول الله أكنز هو ؟ فقال : ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز ) ، وأخرجه الحاكم أيضا في ( مستدركه ) وقال : صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه . ولفظه : ( إذا أديت زكاته فليس بكنز ) . فإن قلت : رواه البيهقي ، وقال : تفرد به ثابت بن عجلان ، وقال ابن الجوزي في ( التحقيق ) : محمد بن مهاجر ، قال ابن حبان : يضع الحديث